خصائص التفكير الاستراتيجي

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 17 ديسمبر 2016 - 2:21 مساءً
خصائص التفكير الاستراتيجي

التفكير الاستراتيجي هو باختصار ذلك المجهود الذهني الشامل والممنهج الهادف إلى استشراف المستقبل وهيكلته الاستباقية انطلاقا من معطيات تاريخية وجغرافية وانتروبولوجية وعلمية شاملة تشكل رصيدا معرفيا واسعا يمثل عامل إلهام ومرتكز تمثل واستشراف وتنبؤ وافتراض يمكن الاتكاء عليهما لتخيل كل الملامح التي قد يتصف بها أو يجب أن يتصف بها المستقبل.

خصائص التفكير الاستراتيجي:

التفكير الاستراتيجي ضرب من المقاربات الاستقصائية يرتكز على أسس وقواعد وأصول البحث العلمي في توظيف المنهجية البحثية المناسبة القائمة على دقة التوقعات ووجاهة التنبؤات لاستحضار المستقبل وتمثل أحداثه المحتملة وذلك انطلاقا من الإرهاصات والمؤشرات والتأمل والتحليل الكمي والنوعي والاستنتاج القياسي وتصور النماذج وتمثل التداعيات البعيدة استنادا إلى منهجية علمية تقوم على تحليل المنظومات Analyse de systèmes واستخدام السيناريوهات الافتراضية وتقنيات المحاكاة technique de simulation .. إلخ ومن ثم فإن التفكير الاستراتيجي هو تفكير إبداعي تطويري ينطلق من الحاضر ليرسم صورة المستقبل التي يعتمد عليها ليحور بنية الحاضر وينطلق من الرؤية الخارجية ليتعامل من خلالها مع البنية الداخلية ويتبنى النظر من الأعلى لفهم ما هو أسفل ويلجأ للتحليل التشخيصي لفهم حقيقة الأشياء بواقعية وتبصر.

فهو بكلمة واحدة تفكير تحليلي تشخيصي وتخطيطي يستقرئ الماضي ويستكنه الحاضر ويستشرف المستقبل.

وفي التحليل النهائي يمكن القول بأن التفكير الاستراتيجي هو سعي إلى التخلص من دكاتورية اللحظة ومجهود من اجل اختراق حجب الغيب ومد سلطان العقل إلى المجهول ووضع خرائط للمحتمل تحسبا للطوارئ وتفاديا للمفاجآت وسعيا إلى التحكم في الأحداث وإخضاعها للسيطرة وتسخيرها لخدمة المصلحة الذاتية والأهداف الخاصة.

والتفكير الاستراتيجي ليس ترفا فكريا ولا نشاطا يمثل نوعا من التنجيم أو ضربا من العرافة بل هو أحد العلوم الإنسانية المتطورة تتوسله الأمم المتقدمة بشكل ممنهج لاستشراف المقبل من الأحداث وتخيل المناحي التي يحتمل أن تنحوها الأمور على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتلمس ملامح الملابسات التي قد تسود العالم وذلك من اجل الاستعداد لها والتكيف معها وتأمين أقصى ا لإ ستفادة منها.

التفكير الاستراتيجي وخاصة جانبه الذي يمكن تسميته بـ “المنظورية” أي La prospective يعتبر منهاجا ناجعا لرسم خرائط دقيقة للعالم المقبل في المديين المتوسط والبعيد وتعتمده الأمم المتنفذة الآن لتهيئة الظروف والشروط الكفيلة بتقوية وتأبيد سيطرتها على العالم وهيمنتها على مقدراته ومصائر شعوبه بل وبسط نفوذها وإحكام قبضتها على الكواكب المجاورة له والانفراد بامتلاكها واحتكار مواردها المحتملة.

رابط مختصر