ما سبب نجاح الاقتصاد الياباني بالرغم من ضعف البيانات الرسمية؟

الاقتصاد الياباني

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 31 أكتوبر 2016 - 3:21 مساءً
ما سبب نجاح الاقتصاد الياباني بالرغم من ضعف البيانات الرسمية؟

تشهد  مدينة طوكيو طفرة في عمليات البناء والتشييد، حيث يتم إعادة بناء المكاتب والمنازل القديمة وفقاً لأنماط أحدث وأكثر أناقة مع المحافظة على المعايير البيئية الصارمة، بحسب تقرير نشره موقع “بروجيكت سنديكيت”.

ورغم أن العاصمة اليابانية قد تبدو مشرقة بما يكفي  لإبهار الزوار أثناء دورة الألعاب الأولمبية عام 2020، إلا أن ذلك يعكس حالة اقتصادية شاذة حيث لا يزال نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ضعيفاً.

وحتى بعض المدن الصغيرة في هوكايدو التي تقع بالقرب من الجزر المتنازع عليها مع روسيا، يتم تطويرها بوتيرة سريعة، فما إذن السبب وراء هذا الاختلاف بين البيانات الاقتصادية المخيبة للآمال والتقدم الملموس في المدن اليابانية؟

مشكلات حسابية

– وفقاً للبيانات الرسمية تباطأ النمو في اليابان بمقدار نقطة مئوية في السنة المالية 2014، لكن الباحثين لدى بنك اليابان يقولون إن البيانات الضريبية تشير إلى ارتفاع النمو بأكثر من ثلاث نقاط مئوية.

– هناك سبب وجيه للاعتقاد في ذلك، إذ تغطي البيانات الضريبية نطاقا واسعا من النشاط الاقتصادي تفوق المعايير التقليدية لقياس الناتج المحلي الإجمالي، بجانب صعوبة المبالغة أو التلاعب في هذه البيانات.

– دلائل التقدم الياباني يمكن أن تستمد من مصدر آخر “النظام الوطني الجديد للحسابات عام 2008” والذي يشمل أحدث المعايير الإحصائية الدولية للمحاسبة من قبل لجنة الإحصاءات التابعة للأمم المتحدة.

– تشير الحسابات التجريبية باستخدام البيانات الرسمية ووفقاً للنظام الجديد (الذي يأخذ في الحسبان الأبحاث والتطوير والملكية الفكرية) إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011 تجاوز البيانات المعلنة بـ4.2% أي حوالي 19.8 تريليون ين.

– من أبرز المشكلات الحسابية للاقتصاد الياباني، هي أنه يتم حساب ما ينتج فقط داخل حدود البلاد، رغم العولمة التي يعيشها العالم في الوقت الراهن، ورغم تحقيق اليابان مكاسب كبيرة من أعمالها الخارجية.

مؤشرات أخرى

– نظراً لهذه العوامل قد يكون الناتج القومي الإجمالي أكثر تعبيراً عن الأوضاع الاقتصادية لليابان، وقد نما الناتج القومي الإجمالي لليابان عام 2015 بنسبة 2.5%، في حين نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.8% فقط.

– للتأكد من أن الأنشطة الخارجية ليست الدافع الوحيد لنمو الناتج القومي الإجمالي بشكل أسرع، فقد حققت عدة شركات إيرادات قياسية مؤخراً بفضل سياسات رئيس الوزراء “شينزو آبي” لتنشيط الاقتصاد.

– ساعد النمو الاقتصادي التدريجي والمدعوم بسياسات “آبينوميكس” بجانب انخفاض سعر الصرف حتى وقت قريب، في تحفيز السياحة التي مكنت المدن الصغيرة من تمويل إعادة البناء والتطوير.

– بالنظر إلى بيانات الناتج القومي الإجمالي وآثار البيانات الضريبية ومؤشرات النظام الوطني الجديد للحسابات، فإن الاقتصاد الياباني قدم أداءً مميزاً خلال الفترة الأخيرة أفضل بكثير مما تشير إليه البيانات الرسمية.

مضامين سياسية.

– يمكن استخدام الوسائل الجديدة لتحديد التقدم غير المحسوب في اليابان، والنتائج قد تسفر عن إضافة 30 تريليون ين سنوياً للناتج المحلي و19.8 تريليون ين للبحث والتطوير والملكية والفكرية و8.5 تريليون ين للناتج القومي الإجمالي.

– بهذه الطريقة أيضاً سيكون الاقتصاد الياباني أكبر 14% عما تشير إليه البيانات الرسمية، ورغم أنها محض عملية حسابية تقرييبة، فمن المستحيل إنكار الاختلافات المحتملة التي تعبر عنها الحسابات الأكثر شمولاً.

– وفقاً لوكالة الإحصاءات الرسمية، فإن الناتج المحلي الإجمالي لليابان يبلغ 500 تريليون ين أي أن البلاد ما زالت بعيدة عن تحقيق مستهدف سياسات “أبينوميكس” التي تسعى لبلوغ مستوى 600 تريليون ين.

– عدم اكتمال وجهة النظر الرسمية قد تكون محبطة خاصة مع معاناة سوق الأسهم، بينما يعد العرض الدقيق والأكثر شمولاً لتقدم الاقتصاد الياباني أمراً حيوياً لتشجيع المستثمرين ومنحهم شعورا بالثقة.

رابط مختصر