تعريف التفكير الاستراتيجي

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 15 أكتوبر 2016 - 6:43 صباحًا
تعريف التفكير الاستراتيجي

التفكير الإستراتيجي: هو القدرة على توحيد مختلف الرؤى والطروحات الغامضة والمعقدة، مع الأخذ في الاعتبار الماضي والحاضر والمستقبل، وتقييم المعلومات والمخرجات من خلال مناظير علمية وحيوية وإبداعية وأخلاقية منظمة.

هل هي الإرهاصات الفكرية والاجتماعية، أم النمطية في طبيعة التفكير، أم الاستحياء في مناقشة العروض الحياتية المختلفة، هل قلة التمدرس والتمرجع والتمكتب، والتي زادت من جرعة الاكتئاب المعرفي لدى البعض، أم جلد الذات المتكرر أثّر في النفسية الفكرية العلمية لدى البعض الآخر؟! هل أثرت العولمة المعلوماتية والإعلامية والتقنية بأنماطها الكلية والجزئية والنانو في سرعة تأليل فكرنا، وأصبحنا ننهج منهج الببغائية الفكرية، بما لا يعكس شخصيتنا العلمية، أم هو التسطح الفكري الناتج عن عدم حب القراءة والاطلاع في أمة اقرأ التي لا تقرأ؟

هل سبر أغوار البحث العلمي في معطيات لمعضلة في المستوى الوطني تؤرقنا في خلق آلياتٍ من التفكير الإستراتيجي، والبحث في عمق المعضلة وأبعادها، وتوظيف التحليل المرتكز على المهنية والاحترافية في هذا العلم؟ هل التفكير الإستراتيجي يختلف عن أي نوع من التفكير في المساقات العلمية والحياتية الأخرى؟

تعريف التفكير الإستراتيجي: هو القدرة على توحيد مختلف الرؤى والطروحات الغامضة والمعقدة، مع الأخذ في الاعتبار الماضي والحاضر والمستقبل، وتقييم المعلومات والمخرجات من خلال مناظير علمية وحيوية وإبداعية وأخلاقية منظمة.

وللإجابة عن التساؤل آنفاً: نعم يختلف التفكير الإستراتيجي عن غيره؛ لأن البعد عن التفكير المروْتن للحصول على نتائج يومية متكررة، يمثل البعد عن الاكتئاب الفكري، ولكون التفكير الإستراتيجي يتطلب قاعدة علمية وتأهيلية ومعلوماتية قوية كمرتكز لماض عشناه ، والحاضر الذي نعيش، ويدلل على المستقبل برؤية متميزة وواقعية وواثقة تحقق إستراتيجية الربط بين الممكن والواقع، التي نطالب بها.

والتفكير الإستراتيجي يختلف من حيث الأبعاد والعمق والمؤثرات التي له وعليه، فإطاره الإبداع والتميز والابتكار، ومداه يرتكز على أسس وقواعد وأصول البحث العلمي في توظيف المنهجية البحثية المناسبة، والمرتكزة على دقة التوقعات والتنبؤات والاحتمالات ، وإيجاد فرضيات وافتراضات متوافقة مع واقع الطرح.

إضافة إلى القاعدة التربوية في التعلُّم والتعليم، وكيفية طرق أبواب المعرفة، سواء الثقافية في النهل اللامنهجي من الأدبيات المتاحة ذات العلاقة، أو العلمية في الانتظام في التخصص العلمي الذي يساند ويساعد على المعرفة والإلمام بأسس وقواعد وأصول ومنهجيات هذا العلم غير المتاح في عالمنا العربي؛ فالفقر المعرفي المقذع سواء في المكتبة العربية لتعزيز السند الثقافي فيما يخص العلوم الإستراتيجية، وعدم وجود كليات للعلوم الإستراتيجية لتعزيز وتوطيد السند العلمي. (باستثناء كلية العلوم الإستراتيجية في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية).

إن المخرجات الفكرية الإنسانية لا ترتكز على بنى تحتية معلوماتية فحسب بل على طبيعة التفكير المؤطر، والانطلاق الفكري غير المؤطر بالجوانب التحليلية للفكر والمفهوم الإستراتيجي الُمبتغى، يدخله في مساحة الفلسفة الفلسفية، ويخرجه من الفلسفة العلمية المقننة، وتصبح النتائج التي توصل إليها غير مضمونة وتفتقر للدقة، وهنا تصبح الخسائر جسيمة، حيث المخرجات سطحية، وغير معتمدة على صياغة واضحة للتوجيهات، والإرشادات الإستراتيجية تنطلق منها فرق العمل المعنية لرسم الإستراتيجيات المطلوبة، وإن اعتقدت بالفهم فلن تصل إلى تحديد القوة الوطنية “الوسائل”، والمفاهيم الإستراتيجية “الطرق”، والأهداف الإستراتيجية “النهايات” اللازمة ضمن الإطار الإستراتيجي المطلوب، وكذلك تعجز عن تحليل المخاطر في كل عملية، لكونها تبنى على قاعدة هشة فيصبح القرار الإستراتيجي وآلية صناعته غير دقيقة.

البعد المؤثر في طريقة التفكير الإستراتيجي هي مخرجات التخطيط الإستراتيجي، وله تبعات حيث يتُرجَم في المستويات الأدنى سواء في المستوى العملياتي أو التكتيكي أو التشغيلي، إلى خطط تفصيلية وبرامج، وقد تُمرحل بعض الخطط والبرامج. مع العلم أن أثر نتائج تلك المخرجات يظهر في القطاع الخاص أسرع منه في القطاع العام، نتيجة لمساحة القطاع وطبيعة ديناميكيته وسرعة حراكه.

الطبيعة الحياتية التي نعيش تؤكد وجود الخطأ، ولكن السعي نحو الكمال مطلوب، وإتقان العمل مبني على الجانب التربوي والمعرفي “العلمي والثقافي”.

وبنظرة فاحصة على مخرجات القرارات الإستراتيجية المحلية والإقليمية والدولية، قد نستجلي إطار القرار الإستراتيجي الُمتخذ في الشأن المطلوب، وقد نحدد ولو بشكل جزئي المعطيات المُتاحة في عملية التفكير الإستراتيجي لصانعي تلك القرارات، وتبقى الصعوبة في تحديد نتائجها، لكونها ستتأثر بمحددات ومهددات ومتغيرات مستقبلية يفترض في المفكر الإستراتيجي أن يحوسبها في افتراضاته وفرضياته وتنبؤاته وتوقعاته واحتمالاته. ولو خضعت نتائج ذلك القرار الإستراتيجي لنتائج إيجابية أو سلبية بعد ردح من الزمن، فسوف نشير بأصبع البنان إلى طريقة التفكير الإستراتيجي المُتبناة.

وجميع من صنفوا في القوائم التاريخية بمختلف حقبه بأنهم مفكرون إستراتيجيون هو نتاج المنهجية التي اتبعوا في قراراتهم الإستراتيجية المرتكزة على التفكير الإستراتيجي المُتبِع من المفكر.

رابط مختصر