أنواع التفكير الاستراتيجي

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 25 يونيو 2016 - 6:26 مساءً
أنواع التفكير الاستراتيجي

كتب وليد عباس- تحدثنا في المقال السابق عن الفرق بين التخطيط والتفكير الاستراتيجي وأوضحنا أن الفرق هو كما ذكرنا أن التخطيط يمكن ممارسته في أي وقت وبنفس الطريقة في أي مكان، أما التفكير الاستراتيجي تكون فيه اللحظة الاستراتيجية حرجة وبأن القادم خطير له ما بعده، لذا نقدم في هذا المقال أنواع التفكير.

عندما تواجه المجتمعات والمنظمات وحتى الأفراد مشكلات تستوجب الحل فهناك ثلاث أنواع من التفكير في هذا الحل كل بحسب أهمية المشكلة:

أولها: التفكير الحدس، نستخدمه إذا كانت المشكلة ليست مهمة بالقدر الكافي ولا تحتاج إلى تخطيط، فتتخذ القرار من خلال ما تشعر به وقتها مباشرة وتحل المشكلة “قرار خاطئ أو صحيح ليس بالمهم”.

الثاني: التفكير التجريبي، ويمارس عندما يكون لديك العديد من الخيارات التي أعدتها سلفا، فتجرب الخيار الأول فإذا لم يفلح فتنتقل إلى تجربة الثاني وإذا لم ينجح الثاني فلتجرب الثالث وهكذا إلى أن تصل لحل يكون مناسب للمشكلة.

وأما النوع الثالث: وهو محور حديثنا “التفكير الاسترتيجي” أو التفكير بعيد المدى ويشمل التفكير بالحدس والتفكير التجريبي وكما قلنا أنه يمارس عند الشعور بأن القادم خطير وله ما بعده.

ولكي نبسط الموضوع ويسهل فهمه نذهب إلى مثال في العسكرية يمكن من خلاله أن تتعرف على شمولية وعمق التفكير الاسترتيجي وكيف أثر على نجاح الخطة الاستراتيجية للخروج من ظروف صعبة.

كلنا يعرف غزوة “مؤتة” وأن الرسول “صلى الله عليه وسلم” بعث جيشا من ثلاثة آلاف إلى منطقة مؤتة لمواجهة الروم، وثلاثة آلاف في مواجهة جيش الروم الذي بحسب المدونات التاريخية كان يتراوح عدده من مائة وستون ألف إلى مائتي ألف مقاتل.

يعني إذا قسمنا النسبة بين الجيشين يكون أمام كل مقاتل من جيش المسلمين 60 مقاتل تقريبا من جيش الروم، بالإضافة إلى أن الروم تقاتل على أرضها ومركز إمدادهم قريب بعكس جيش المسلمين الذي كلن يبعد عن مركز إمداده “المدينة” مسيرة عدة ايام.

ولما بدأ القتال كان من الطبيعي جدا أن يتشتت ويتفكك الجيش الإسلامي بسبب أعداد الروم الهائلة أمام أعداد المسلمين وقتل القادة الكبار وأصيب عدد من جيش المسلمين وفي الليل اجتمع باقي القادة على اختيار “خالد بن الوليد” قائدا عاما للجيش والخروج من تلك الأزمة ووضع حلا لهذا الموقف الصعب الذي نزل بالجيش.

كانت الروح المعنوية آن ذاك منخفضة جدا والأوضاع ليست على ما يرام وبعد اختيار خالد لقيادة الجيش كان السؤال هو ما المتوقع من خالد بن الوليد؟ وماذا سيفعل في هذا الوضع المربك؟

تابعونا المقال القادم لنعرف ماذا فعل وما علاقة ما فعله بالتفكير الاسترتيجي.

رابط مختصر